الشيخ المحمودي

596

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولا ثوابا ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ، فإنّها تدلّ على سبل النّجاح . فقام رجل فقال : فداك أبي وأمّي يا أمير المؤمنين ، سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ ف ] قال [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] : نعم ، وما هو خير منه ، لمّا أتينا بسبايا طيء وقفت جارية جمّاء ، حوّاء لعساء - لمياء ، عيطاء ، شمّاء الأنف ، معتدلة القامة ، درماء الكعبين ، جدلة السّاقين ، لفّاء العجزين ، خميصة الخصرين ، مصقولة المتنين ، ضامرة الكشحين - فلمّا رأيتها أعجبت بها ، فقلت : لأطلبنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعلها من فيئي ، فلمّا تكلّمت نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها . فقالت : يا محمّد ، إن رأيت أن تخلّي عنّي . فلا تشمت بي أحياء العرب ، فإنّي ابنة سيّد قومي ، وإنّ أبي كان يفكّ العاني ، ويحمي الذمار ، ويقري الضّيف ، ويشبع الجائع ، ويفرّج عن المكروب ، ويفشي السّلام ، ويطعم الطّعام ، ولم يردّ طالب حاجة قطّ ، أنا ابنة حاتم طيء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقّا ، لو كان أبوك إسلاميّا لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ، فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق ، واللّه يحبّ مكارم الأخلاق » . فقام أبو بردة بن نيار ، فقال : يا رسول اللّه ، اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ؟ [ ف ] قال [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : « يا أبا بردة ، لا يدخل الجنّة أحد إلّا بحسن الخلق » « 1 » .

--> ( 1 ) - وللحديث أسانيد ومصادر جمّة ، ورواه أيضا الغزالي - المتوفّى عام : ( 505 ) - بنحو الإرسال في أوائل كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوّة من كتاب إحياء العلوم : ج 2 ، ص -